ابن كثير

447

قصص الأنبياء

رشده فاتبعوه وأمر تبين غيه فاجتنبوه ، وأمر اختلف عليكم فيه فردوا علمه إلى الله عز وجل . وقال عبد الرزاق : أنبأنا معمر ، عن رجل ، عن عكرمة قال : قال عيسى : لا تطرحوا اللؤلؤ إلى الخنزير فإن الخنزير لا يصنع باللؤلؤ شيئا ، ولا تعطوا الحكمة من لا يريدها ، فإن الحكمة خير من اللؤلؤ ومن لا يريدها شر من الخنزير ! وكذا حكى وهب وغيره عنه أنه قال لأصحابه : أنتم ملح الأرض فإذا فسدتم فلا دواء لكم ، وإن فيكم خصلتين من الجهل : الضحك من غير عجب والصبحة ( 1 ) من غير سهر . وعنه أنه قيل له : من أشد الناس فتنة ؟ قال : زلة العالم ، فإن العالم إذا زل يزل ( 2 ) بزلته عالم كثير . وعنه أنه قال : يا علماء السوء جعلتم للدنيا على رءوسكم والآخرة تحت أقدامكم ، قولكم شفاء وعملكم داء ( 3 ) مثلكم مثل شجرة الدقلى ( 4 ) تعجب من رآها وتقتل من أكلها . وقال وهب : قال عيسى : يا علماء السوء جلستم على أبواب الجنة فلا تدخلونها ولا تدعون المساكين يدخلونها ، إن شر الناس عند الله عالم يطلب الدنيا بعلمه . وقال مكحول : التقى يحيى وعيسى ، فصافحه عيسى وهو يضحك فقال له

--> ( 1 ) الصبحة . نوم الغداة ( 2 ) ا : زل . ( 3 ) المطبوعة ؟ ؟ : دواء . محرفة . ( 4 ) الدقلى : نبت مر ، قتال زهره كالورد الأحمر .